ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
104
المسالك والممالك ( ط مصر )
ما يحمل إلى هذا الصنم من المال فإنما يأخذه أمير الملتان ، وينفق على السدنة منه ، فإذا قصدهم الهند للحرب وانتزاع هذا الصنم منهم أخرجوا الصنم ، فأظهروا كسره واحراقه فيرجعون ، ولولا ذلك لخرّبوا الملتان ، وعلى الملتان حصون ولها منعة « 1 » ، وهي خصبة إلا أن المنصورة أخصب وأعمر منها ، والملتان إنما سمى فرج بيت الذهب لأنها لما فتحت في أول الإسلام كان في المسلمين ضيق وقحط ، فوجدوا فيها ذهبا كثيرا فاتسعوا به ، وخارج الملتان على مقدار نصف فرسخ أبنية كثيرة تسمى جندراور ، وهي معسكر للأمير ، لا يدخل الأمير منها إلى الملتان إلا في الجمعة ، فيركب الفيل ويدخل إلى صلاة الجمعة ، وأميرهم قرشىّ من ولد سامة بن لؤي ، قد تغلب عليها ولا يطيع صاحب المنصورة ، إلا أنه يخطب للخليفة . وأما بسمد فهي مدينة صغيرة ، وهي والملتان وجندراور « 2 » عن شرقىّ نهر مهران « 3 » ، وبين كل واحدة منها وبين النهر نحو فرسخ ، وماؤهم من الآبار ، وبسمند خصبة ، ومدينة الرور تقارب الملتان في الكبر ، عليها سوران ، وهي على شط نهر مهران ، وهي من حدّ المنصورة . والدّيبل هي غربىّ « 4 » مهران على البحر ، وهي متجر كبير وفرضة لهذه البلاد وغيرها ، وزروعهم مباخس ، وليس لهم كثير شجر ولا نخيل ، وهو بلد قشف وإنما مقامهم للتجارة . والبيرون مدينة بين الديبل والمنصورة على نحو من نصف الطريق ، وهي إلى المنصورة أقرب ؛ ومنحاترى على غربىّ مهران ، وبها يعبر « 5 » من جاء من الديبل إلى المنصورة ، وهي بحذائها ؛ والمسواهى والبهرج وسدوسان هذه كلها غربىّ مهران ؛ وأما أنّرى وقالّرى فهما شرقىّ مهران على طريق المنصورة إلى الملتان ، وهما بعيدتان عن شط مهران ؛ وأما بلّرى فهي على شط مهران عن غربيّه ، بقرب الخليج الذي ينفتح « 6 » من مهران على ظهر المنصورة ؛ وأما بانية فهي مدينة صغيرة ومنها عمر بن عبد العزيز الهبّارى القرشىّ ، جد هؤلاء المتغابين على المنصورة ؛ وقامهل مدينة من أول حدّ الهند إلى صيمور ، فمن صيمور ، فمن صيمور إلى قامهل من بلد الهند ؛ ومن قامهل إلى مكران والبدهة وما والى « 7 » ذلك إلى حدّ الملتان - هي كلها من بلد السند ، والكفار في حدود بلد السند إنما هم البدهة وقوم يعرفون بالميد . وأما البدهة فهي مفترشة ما بين حدود طوران ومكران والملتان ومدن المنصورة ، وهم في غربىّ مهران ،
--> ( 1 ) في م . حصون منيعة والتصويب عن ا وابن حوقل ص 229 . ( 2 ) في ابن حوقل ص 230 : دون الجندرور . ( 3 ) هو نهر السند الآن . ( 4 ) في م وفي ب ، ج : غربى ، وفي ا ، E وابن حوقل ص 230 ( ليدن ) شرقي والأرجح أنها غربى النهر كما يدل على ذلك قوله بعد . هذا ويظهر أن نهر السند كانت له فروع تصب في البحر والجغرافيون يختلفون باختلاف نظرهم إلى الفرع الرئيسي أو مشاهدة بعض وعدم رؤية البعض الآخر . ( 5 ) في ا : ومنها يسير . ( 6 ) في م : ينفجر والتصويب عن ا . ( 7 ) في ا : وما وراء .